ابن الأثير
408
الكامل في التاريخ
ذكر صلح معاوية وقيس بن سعد وفيها جرى الصلح بين معاوية وقيس بن سعد ، وكان قيس امتنع من ذلك ، وسبب امتناعه « 1 » أن عبيد اللَّه بن عبّاس لما علم بما يريده الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية كتب إلى معاوية يسأله الأمان لنفسه على ما أصاب من مال وغيره ، فأجابه إلى ذلك ، وأرسل عبد اللَّه بن عامر في جيش كثيف ، فخرج إليهم عبيد اللَّه ليلا وترك جنده الذين هو عليهم بغير أمير وفيهم قيس بن سعد ، فأمّر ذلك الجند عليهم قيس بن سعد وتعاقدوا هو وهم على قتال معاوية حتى يشرط لشيعة عليّ ولمن كان معه على دمائهم وأموالهم . وقيل : إنّ قيسا كان هو الأمير على ذلك الجيش * في المقدّمة ، على ما ذكرناه ، وكان شديد الكراهة لإمارة معاوية ابن أبي سفيان « 2 » ، فلمّا بلغه أن الحسن بن عليّ صالح معاوية اجتمع معه جمع كثير وبايعوه على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة عليّ على دمائهم وأموالهم وما كانوا أصابوا في الفتنة ، فراسله معاوية يدعوه إلى طاعته ، وأرسل إليه بسجلّ ، وختم على أسفله وقال له : اكتب في هذا ما شئت فهو لك . فقال عمرو لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله . فقال معاوية : على رسلك فإنّا لا نخلص إلى قتلهم حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام ، فما خير العيش بعد ذلك ؟ فإنّي واللَّه لا أقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدّا . فلمّا بعث إليه معاوية ذلك السجلّ اشترط قيس له ولشيعة عليّ الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يسأل في سجلّه ذلك مالا ، وأعطاه معاوية ما سأل ، ودخل قيس ومن معه في طاعته . وكانوا يعدّون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسة يقال إنّهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم : معاوية ، وعمرو ، والمغيرة بن شعبة ، وقيس بن سعد ،
--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . S